الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
203
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثمّ ما شعروا بشيء دون أن خلّى علي عليه السّلام سبيل أسرى الشاميين في العراقيين ، فأتوا معاوية . . . فأمر بتخلية من في يديه من أسرى العراقيين ، وقال لعمرو : يا عمرو ، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى لوقعنا في قبيح من الأمر ! ألا تراه كيف خلّى سبيل أسرانا « 1 » ! ولما دفن الناس قتلاهم أمر الإمام الحارث الأعور فنادى فيهم بالرحيل « 2 » الإمام عليه السّلام إلى الكوفة : ورحل الإمام عليه السّلام إلى الكوفة من غير الطريق الذي أقبل منه ، على برّ شاطئ الفرات ، حتّى انتهى إلى هيت ثمّ صندوداء فبات بها « 3 » . فروى الطبري عن أبي مخنف : أن الإمام عليه السّلام حين انصرف عائدا من صفّين ردّ الأشتر على عمله بالجزيرة ( الموصل ) « 4 » فيبدو أن ذلك كان هنا ، ولذا لا يأتي ذكره في أخبار رجوعه عليه السّلام . ثم أغذّ في السير حتّى تجاوز النخيلة فمرّ بشيخ مريض فسلّم عليه ثمّ قال له : أرى وجهك متغيرا أمن مرض ؟ قال : نعم . قال : أليس تحتسب الخير فيما أصابك ؟ قال : بلى ، قال : فأبشر برحمة ربك وغفران ذنبك . فإذا هو صالح بن سليم الطائي يجاور بني سليم . ثمّ سأله الإمام قال : أخبرني ما يقول الناس فيما كان بيننا وبين أهل الشام ؟ قال : منهم المسرور مما كان بينك وبينهم وأولئك أغشّاء الناس ، ومنهم المكبوت الآسف لما كان من ذلك وأولئك نصحاء الناس لك . فقال له : صدقت ،
--> ( 1 ) وقعة صفين : 518 . ( 2 ) الطبري 5 : 59 . ( 3 ) وقعة صفين : 528 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 95 .